محمد الساعدي
16
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح
يعرفون حقيقتها إلّابشقّ الأنفس واجتهاد العقل والعين ! وقد كان بعض هذه المذاهب وبعض هذه الحركات تتمتّع بحماية البلاط ، وتستند إلى الملك والسلطان والمال والجاه ، وقد كانت في عصرها صاحبة حَوْل وطَوْل ، ولكنّها طُويت بفضل جهود هؤلاء المصلحين المخلصين في صحائف الماضي ، وأصبحت موضوع علماء الآثار ، لا محلّ لها إلّافي المتاحف والصحائف ! إنّ هذا النقص في التأليف الذي صرّحت به مع الاعتذار جعل كثيراً من الناس يعتقدون أنّ تاريخ الإصلاح والكفاح في الإسلام متقطّع يحتوي على ثغرات واسعة وفترات طويلة ، لا ترى فيها إلّاالمندفعين مع التيّار المستسلمين للفساد ، وأقزاماً في العقل والتفكير والعلم والإنتاج ، لقد كان يظهر « عملاق » أو نابغة أو عبقري بعد عصر طويل ، وقد تخلو قرون ومئات سنين عن عظيم يستحقّ أن يسمّى عملاقاً أو عبقرياً أو مجدّداً في العلم والدين . إنّ هذه العقيدة الخاطئة التي لم تَقُم إلّاعلى الدراسة القاصرة المستعجلة للتاريخ ، وعلى منهاج التأليف الذي اتّخذه مع الأسف أكثر المؤرّخين ، وهو تأليف التاريخ الذي يدور حول الملوك وحاشيتهم ، وحول الحوادث التي لها اتّصال بالسياسة والحكم ، قد تنتهي ببعض الشباب المتحمّسين وببعض رجال الدعوة إلى سوء الظنّ بالإسلام وضعف إنتاجه ، إنّها نتيجة خطرة تُضعِف الثقة بالإسلام ، وتُضعف العاطفة والإرادة للكفاح في هذا العصر ، فإنّ القوّة الباطنة التي تدفع إلى الكفاح والعمل للدعوة لا تنبع إلّامن الثقة بالماضي وبأنّ هنالك رصيداً من الجهاد والإخلاص وسنداً من الكفاح والنجاح . والذنب ليس على المؤرّخين فقط ، إنّ الذنب على من يقتصر على كتب التاريخ « الرسمي » والمصطلح ، ولا يتعدّى هذه الكتب إلى الكتب التي لا تحمل اسم التاريخ ولا توجد في ركن التاريخ في مكتبة ، ولكنّها مادّة واسعة للتاريخ ، ومصدر قيّم من مصادر التاريخ ، هي : كتب الأدب ، وكتب الدين ، والكتب التي دوّن فيها بعض العظماء اعترافاتهم وسجّلوا حوادث حياتهم وتجاربهم ، والكتب التي حفظ فيها بعض التلاميذ وأصحاب الشيوخ كلمات شيوخهم أو مواعظهم أو ما دار في مجلسهم من حديث أو حوار ، ومجاميع الرسائل والخطب التي تدلّ على روح أصحابها وفكرتهم ، أو الكتب التي أُلّفت في الحسبة وفي انتقاد المجتمع وإنكار البدع والمنكرات . فلو اتّسعت الدراسة وشملت هذه المصادر المهجورة ، وتخصّص لهذا الموضوع باحث